أهلاً وسهلاً بكم في مدونة كلام من القلب

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

تابع .. موعظة للإمام علي كرم الله وجهه يصف بها المتقيين


فمن علامة أحدهم أنك تري له قوة في دين وحزماً في لين 
وإيماناً في يقين وحرصاً في علم وعلماً في حلم 
وقصداً في غني وخشوعاً في عبادة وتجملاً في فاقة 
وصبراً في شدة وطلباً في حلال 
ونشاطاً في هدي وتخرجاً عن طمع 
يعمل الأعمال الصالحة وهو علي وجل

يمسي وهمه الشكر ويصبح وهمه الذكر
 يبيت حذراً ويصبح فرحاً 
حذراً لما حذر من الغفلة 
وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة 
إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب

قرة عينة فيما لا يزول وزهادته فيما لا يبقي 
يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل

تراه قريباً أمله 
قليلاً زلـله 
خاشعاً قلبه .. قانعة نفسه 
منزوراً أكله
 سهلاً أمره
حريزاً دينه .. ميته شهوته
 مكظوماً غيظه

الخير منه مأمول والشر منه مأمون
 إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين 
وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين

يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه 
ويصل من قطعه بعيداً فحشه لينا قوله 
غائباً منكره حاضراً معروفة
مقبلاً خيره مدبراً شره

في الزلازل وقور
وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور 
لا يجور علي من يبغض ولا يأثم فيمن يحب

يعترف بالحق قبل أن يُشْهَدَ عليه 
لا يضيع ما استحفظ ولا ينسي ما ذُكِر 
ولا ينابز بالألقاب ولا يضار الجار 
ولا يشمت بالمصائب 
ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق 

إن صمت لم يغمه صمته وإن ضحك لم يعل صوته 
وإن بغي عليه صبر حتي يكون الله هو الذي ينتقم له

نفسه منه في عناء والنفس منه في راحة 
أتعب نفسه لأخرته وأراح الناس من نفسه

بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة 
ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة
ليس بتباعده بكبر وعظمة 
ولا دنوه بمكر وخديعة

واللهم صل وبارك علي سيدنا محمد 
وعلي آل البيت وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

*  السابق *


موعظة للإمام علي كرم الله وجهه يصف بها المتقيين


حيث قال أن الله سبحانه وتعالي خلق الخلق - حيث خلقهم
غنياً عن طاعتهم أمناً عن معصيتهم 
لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه 
فقسم معايشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم

فالمتقون فيها 

هم أهل الفضائل منطقهم الصواب
وملبسهم الإقتصاد ومشيهم التواضع

غضوا عن أبصارهم عما حرم الله عليهم 
ووقفوا أسماعهم علي العلم النافع لهم 
نُزًلت أنفسهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء
لولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم 
طرفة عين شوقا إلي الثواب وخوفاً من العقاب

عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم 
فهم والجنة كمن قد رأها فهم فيها منعمون 
وهم والنار كمن قدر رأها فهم فيها معذبون

قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة 
وأجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة

صبروا أياماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة
تجارة مربحة يسرها لهم ربهم 
أرادتهم الدنيا فلم يريدوها 
وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها .

أما الليل

فصافون اقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا 
يحزنون بها أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم 

فإذا مروا بأية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً 
وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً وظنوا أنها نصب أعينهم 

وإذا مروا بأية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم
وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول أذانهم 

فهم حانون علي أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم 
وأطراف أقدامهم يطلبون إلي الله تعالي في فكاك رقابهم

وأما النهار

فحلماء علماء أبرار أتقياء قد براهم الخوف بري القداح 
ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضي وما بالقوم من مرض

ويقول : لقد خولطوا ..
 
ولقد خالطهم أمر عظيم 
لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير 
فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون 

إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له

فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني بنفسي
اللهم لا تؤاخذني بما يقولون وأجعلني أفضل مما يظنون 
وأغفر لي ما لا يعلمون
.
.
.
.